عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

36

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ركعة من صلاة غيرهم فيتعجبون من ذلك فيقال لهم : كان من صلاتهم بسم اللّه الرحمن الرحيم . وفي الحديث : « يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم اللّه الرحمن الرحيم فإن الحفظة يكتبون لك الحسنات حتى تفرغ ، وإذا غشيت أهلك فقل بسم اللّه الرحمن الرحيم فإن الحفظة يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل فإذا حصل من تلك المواقعة ولد كتب لك من الحسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وبعدد أنفاس أعقابه ، يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه يكتب لك من الحسنات بعدد كل خطوة تخطوها » . ( الثالثة ) : عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم كتب اللّه له بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومحا عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة » . ( الرابعة ) : عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه تعالى دارا في الجنة يقال لها دار النور كل شيء خلقه اللّه فيها من نور وهي في الهواء ليس لها طريق قيل يا رسول اللّه كيف يصعدون إليها ؟ قال : يقال لهم قولوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فيطيرون إليها » . ( لطيفة ) : إذا كتب السيد إلى عبده كتابا عرف رضا سيده وسخطه من عنوان الكتاب واللّه تعالى جعل عنوان كتابه بسم اللّه الرحمن الرحيم ولم يقل بسم اللّه الجبار القهار فعلمنا بذلك رضاه ذكره النسفي . وقال الغزالي في جواهر القرآن : لما ابتدأ اللّه كتابه بالحمد للّه رب العالمين علم سبحانه أن النفوس ترهب من ذلك فعقبه بقوله الرحمن الرحيم ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه وزاد القرطبي فيكون أعون على طاعته . ( مسألة ) : قيل كيف كرر الرحمن الرحيم في الفاتحة والبسملة آية منها عند الشافعي ؟ ( فالجواب ) : ما رأيته في تفسير النيسابوري تأكيدا للرحمة وعناية بها ومع ذلك عقبه بقوله : مالك يوم الدين لئلا يغتروا ثم نقل فروقا بين الرحمن والرحيم عن جماعة من العلماء فقال الضحاك : الرحمن بأهل السماء الرحيم بأهل الأرض . وقال عكرمة الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمائة رحمة . وقال ابن المبارك : الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب . ورأيت في تفسير القرطبي : الرحمن لمن آمن والرحيم لمن تاب . وقيل الرحمن الرحيم إنعام بعد إنعام ورأيت في تفسير الرازي الرحمن يخلق ما لا يقدر عليه العبد والرحيم يخلق ما يقدر العبد على جنسه . ( غريبة ) : حكي أن رجلا اعتقل لسانه عن الشهادة عند موته فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أما كان يصلي ويصوم » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « هل عق والدته » ؟ قالوا نعم فدعا بها وأمرها بالعفو عنه فأبت لأنه قلع عينها فدعا بالحطب والنار فقالت : يا رسول اللّه ما هذا قال « أحرقه بالنار » فقالت : أنا حملته تسعة أشهر وأرضعته سنتين فأين رحمة الأم عفوت عفوت